الفيض الكاشاني
889
علم اليقين في أصول الدين
فصل [ 14 ] [ لا عجب من اتّباع الناس للباطل ] قال السيّد بن طاوس - رحمه اللّه - « 1 » : « ومما يزيل بعض التعجّب من ضلال أكثر هذه الامّة عن الصواب وغلبة الباطل على الحقّ في ظاهر الأسباب ، أنّ هذه سنّة ماضية في الأمم الخالية ؛ فإنّ آدم عليه السّلام كان له في دنياه ولدان - قابيل وهابيل - فغلب قابيل المبطل هابيل المحقّ ، وبقيت أمّة شيث عليه السّلام ومن بعده في تقيّة وفي مقام المغلوبين بالظالمين . إلى أن جاءت نبوّة نوح عليه السّلام فلم يزالوا عليه مستظهرين وله معاندين إلى أن أهلكهم اللّه - عزّ وجلّ - بالغرق الشامل والهلاك الهائل . وكذا جرى لصالح عليه السّلام مع أمّته ، ولهود عليه السّلام مع أمّته ، وللوط عليه السّلام مع أمّته ولإبراهيم عليه السّلام مع نمرود ، ولموسى عليه السّلام مع فرعون ، ولامّة عيسى عليه السّلام حتّى أخرجه اللّه منهم من الأرض وأصلاه إلى السماء ، وما انقادوا لأحد من الأنبياء إلّا بالآيات ، أو القهر وأنواع البلاء ، وما استقام أمرهم مع داود عليه السّلام إلّا بأمور مدخلة « 2 » للآراء ، وما استقام أمرهم مع سليمان عليه السّلام إلّا بمعونة الجنّ والشياطين وطاعة الطير وغيرها وتسخير الهواء ، وما استقاموا لذي القرنين إلّا بالقتل الذريع وسفك الدماء .
--> ( 1 ) - كشف المحجة : الفصل السابع والتسعون : 130 - 131 . ( 2 ) - المصدر : مذهلة .